محمد ابو زهره

554

خاتم النبيين ( ص )

ونرى من هذا النص أن القوة المعنوية عشرة أمثال القوة المادية إذا لم يكن في أوساط المؤمنين ضعاف الإيمان ، الذين يخالطون المؤمنين الصادقين خصوصا عندما كان في المسلمين منافقون . لا يريدون بأهل الإيمان إلا خبالا كما قال اللّه سبحانه وتعالى فيهم : لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ ، يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ ، وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ . لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كارِهُونَ . هذا هو الضعف في الصفوف ، وقد ظهر في غزوة أحد ، والنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم يسوى الصفوف للقتال . كما قال اللّه سبحانه وتعالى : وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . هذه هي النسبة في حال قوة الإيمان . وألا يخالط المؤمنين نفاق قط . وهي قوة الواحد بعشرة فإذا خالط المؤمنين منافقون مع مرضى القلوب كان هناك ضعف فيكون الواحد من المؤمنين يقابل اثنين من المنافقين ، فالنسبة الكبرى في حال قوة الإيمان الخالص ، والنسبة الثانية إذا كان مرضى القلوب في صفوف المؤمنين ، فلا ناسخ ولا منسوخ . كما يقال إن الثانية نسخت الأولى . التقاء الجمعين يوم الفرقان 380 - ذهب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلى بدر ليدرك العير ، فلم يدركها ، وأدركه النفير فلم يكن من القتال بد ، وقد أقبلت قريش بخيلائها وفخرها ، فتعرف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم العدو ، فقدره بين تسعمائة وألف ، مما كانوا يعقرون من إبل ، فقد قيل له ، وقد سأل عن عددهم ، فقال المسؤول : إنهم كثير لا يحصون ، فسأله عما ينحرون من إبل ، فقال : يوم تسع ، ويوم عشر . فقال : هم بين تسعمائة وألف ، فكانوا خمسين وتسعمائة . وسأل عن أشراف رجالاتهم ، فذكروا عتبة بن ربيعة وأخاه شيبة ، وغيرهم من أشرافها ، فقال عليه الصلاة والسلام لمن معه من جند المسلمين ليحثهم على القتال ويحرضهم : « هذه قريش قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها » . وقد نزلوا من بدر بالعدوة القصوى ، وهي كثيب من الرمل مرتفع ، بعيد عن بدر ، ونزل أهل الإيمان بالعدوة الدنيا من بدر ، وهذا ما ذكره اللّه سبحانه وتعالى بقوله : وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا ، وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ ، وَلَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ ، وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا . لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ ( الأنفال - 41 ، 42 )